حمل الروايات على مبطلية مراءاة الناس لا أخذ الأجرة
إن قيل : في روايات الحج ، أن ثواب الأجير أضعاف ثواب
المستأجر والمنوب عنه ( 1 ) ، ومقتضى هذه الأخبار عدم مقبولية العمل غير
الخالص ، فيعلم أن تلك الأخبار ناظرة إلى بيان شرطية الخلوص من
الرياء ، وهو العبادة لإراءة الناس ، دون العبادة لأخذ الأجرة ، فإن الظاهر
من قوله : فمن عمل لي ولغيري ( 2 ) أن الغير هو الناس ، لا الجهات
الأخر ، كأخذ الأجرة .
بل هذا صريح روايات كثيرة مضت طائفة منها ، المشتملة على أن
العامل للناس يحال عليهم ، ولا يثاب من قبل الله تعالى ( 3 ) .
فالجمع بين هذه الشتات يقتضي أن يقال : بأن الاخلاص شرط ، بمعنى
عدم شركة الناس في العمل ، لا بمعنى عدم شركة الجهات الدنيوية ، بل
بعض الأصحاب قال بصحة العبادة ، لبسط الرزق والأمور الدنيوية
الحاصلة من تلك العبادة ( 4 ) حسب الروايات ( 5 ) ، ولعله المعروف بينهم ( 6 ) ،
هامش
1 - وسائل الشيعة 11 : 163 ، كتاب الحج ، أبواب النيابة في الحج ، الباب 1 .
2 - تقدم في الصفحة 97 ، الهامش 2 .
3 - تقدم في الصفحة 86 ، الهامش 1 ، وفي الصفحة 88 ، الهامش 4 ، وسائل الشيعة 1 :
64 - 73 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 11 و 12 ، وسائل الشيعة 11 :
109 ، كتاب الحج ، أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الباب 40 .
4 - مشارق الشموس : 89 / السطر 14 .
5 - وسائل الشيعة 8 : 116 - 139 ، كتاب الصلاة ، أبواب بقية الصلوات المندوبة ، الباب
15 و 18 و 19 و 22 و 23 و 24 و 25 و 26 و 30 و 31 .
6 - القواعد والفوائد 1 : 77 ، الحدائق الناضرة 2 : 177 - 180 ، رياض المسائل 1 : 219 -
220 ، مستند الشيعة 2 : 48 - 52 .