فاسد جدا ، بداهة أن الروايات ناظرة إلى اختصاص إرادة العبد في عمله
بالله تعالى ، لا قطعها من الناس وتشريك الجهات لله تعالى والملائكة ،
أفما سمعت فيها قوله : اجعلوها في سجين ، إنه ليس إياي أراد به ( 1 ) ؟ !
وقوله : لم أقبله ، إلا ما كان لي خالصا ( 2 ) ؟ !
فإن هذه التعابير ، تشهد على أن المقبولية مشروطة بذلك .
وقوله : . . . حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد
أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل ( 3 ) ؟ !
فإرادة محمدة الملائكة ، كإرادة محمدة الأموات وآبائه وسائر
الموجودين في الدار الآخرة ، كالأنبياء والأولياء ، أو في البرزخ كسائر
الناس ، فإنه لو صلى لأن يعدوه عبدا محسنا مطيعا ، ولأن يتقرب إلى
الملائكة والأنبياء والأولياء في الجنة ، فإن كل ذلك مانع عن مقبولية
العمل ، والدخول في الجنة ، ونيل الجزاء المقرر له .
نعم ، في الحج للروايات الخاصة المبنية على مصالح عالية - من
أداء الوظيفة وأمثالها ، مما ابتلي به الميت وغير ذلك - لا يكون الأمر كذلك ،
ولعل مسألة النائب في الحج ، تشتمل على نكتة تفصيلها خارج عن
هامش
1 - الكافي 2 : 223 / 7 ، وسائل الشيعة 1 : 71 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 12 ، الحديث 3 .
2 - المحاسن : 252 / 270 ، الكافي 2 : 223 / 9 ، وسائل الشيعة 1 : 61 و 73 ، كتاب
الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 8 و 12 ، الحديث 9 و 11 .
3 - الكافي 2 : 13 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 60 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 8 ، الحديث 4 .