الرياء في العبادات والإطاعات ، والحرمة التكليفية لا تورث الحكم
الوضعي بذاتها ، لأن البطلان من توابع عدم تطابق المأتي به مع المأمور
به ، فإذا كانت العبادة باطلة ، فلا بد من اكتشاف قيد فيه ، وجوديا أو عدميا ،
أو مانع ، أو اكتشاف عدم الأمر الراجع إلى البطلان بالمعنى الآخر ، والنهي
عن الرياء لا يفيد إلا حرمته تكليفا ، والدليل الواحد لا يتمكن من إفادة
الجهتين .
وثانيا : الرياء من العناوين المستقلة ، ولا يسري الحكم منها إلى
ما لحقها من الأعمال الأخر إلا بالعرض والمجاز ، فالعمل الريائي ليس
محرما ، لعدم الدليل عليه ، والمحرم هو الرياء ، فكما أنه مورد جواب
السلام ، لاظهار أنه العبد المطيع لله تعالى ، حتى يتوجه الناس إليه ،
ويتمكن من الارتزاق من قبلهم بنحو يشتهيه ، يقع جوابا ، ويسقط أمر الشرع
قطعا ، ومع ذلك يعاقب على اللاحق به وهو الرياء ، كذلك لو عبد الله تعالى ،
ولا معنى لإفادة الدليل الواحد شرطا في حصة من الملتحقات بمتعلقه
كالعباديات ، بل هو إما يفيد شرطا ، أو لا يفيد ، وحيث لا سبيل إلى الأول يتعين
الثاني .
فتحصل : أن مسائل الرياء ، من قبيل الدواعي على عبادة الله تعالى ،
وحيث قد تقرر أن العبادة لا يشترط فيها شئ زائدا عليها ( 1 ) ، فبطلانها
بالرياء ممنوع .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 79 - 80 .