وجهان لبطلان العمل الريائي
وربما يمكن دعوى بطلان العبادة ، لا لأجل كشف القيد فيها بهذه
الأخبار ، بل لأجل كشف العرف عدم الأمر بها ، وهو كاف لعدم صحة
الاجتزاء بها عن المأمور به الواقعي .
ولو استشكل أيضا : بأن ذلك غير ممكن ، لأن النهي عن العمل
الريائي المورث لحرمته ، كاشف عن اشتراط المكلف به بعدمه ، فإليك
رواية أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : يجاء بالعبد يوم القيامة
قد صلى ، فيقول : يا رب ، قد صليت ابتغاء وجهك .
فيقال له : بل صليت ليقال : ما أحسن صلاة فلان ! ! اذهبوا به إلى النار .
ثم ذكر مثل ذلك في القتال وقراءة القرآن والصدقة ( 1 ) .
فإنها تدل على أن العبادة تورث استحقاقه العقاب ، فهي محرمة ،
وعليه تكون باطلة ، وليس وجه لتوهم تأكد الصحة بالنهي هنا ( 2 ) .
وأنت خبير : بأنها من الصدر إلى الذيل ، دليل على صحة صلاته ،
ولكنه للجهة العرضية الملتحقة بها يعاقب ، ولا دلالة لها على أن
العقاب للصلاة الكذائية ، بل هي على العكس أدل ، فليتدبر جيدا .
فبالجملة : الناظر في المسألة غافلا عن مقالة المشهور ، لا يخرج
منها إلا ذاهبا إلى هذه المقالة . ولكن مخالفة الشهرة أيضا مشكلة .
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 72 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 12 ، الحديث 10 .
2 - لاحظ تحريرات في الأصول 4 : 350 - 351 و 393 - 394 .