منافاة اشتراط الاخلاص لاستئجار العبد للحج
ثم إنه لو كان الاخلاص شرط صحة العبادة ، فهو ينافي ما ورد من
الأخبار الواردة في استئجار العبد للحج ( 1 ) وفيه الصلاة . مع أنه بنفسه
عبادة ، فإن الأجير يعبد الله للدنيا ، وعبادة الله للآخرة أو عبادته له ، غير
ميسورة منه ، بشهادة الوجدان فيما تعارف الآن بين أبناء الزمان .
وتوهم : أن الأجير يعبد الله لله ، لأن معنى إرادة الله في العمل ، هو
إرادة وجهه وقصد مطلوبه الآخر ، من الوفاء بالعقد ، ومن كسب الرزق
لعياله ، وبسط المعيشة عليهم ، وغير ذلك مما يعد من وجوه الله وشؤونه
تعالى ( 2 ) ، في محله ، إلا أن ذلك غير لازم في صحة الحج المذكور عند
أرباب الفتوى ( 3 ) ، ودائرة النزاع أوسع من تلك الصورة .
عدم وفاء الطائفة الأولى ببطلان العمل الريائي
إن قلت : الطائفة الأولى تكفي لبطلان العمل الريائي ، فإن الرياء
المحرم يرجع إلى محرمية العمل ، والعبادة المحرمة باطلة قطعا .
قلت : أولا : تلك الأدلة تدل على حرمة الرياء ، من غير فرق بين
هامش
1 - وسائل الشيعة 11 : 179 - 184 ، كتاب الحج ، أبواب النيابة في الحج ، الباب 10 و 11
و 12 و 13 و 14 .
2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 62 / السطر 18 .
3 - لاحظ جواهر الكلام 17 : 356 ، العروة الوثقى 2 : 503 ، كتاب الحج ، فصل في
النيابة .