فالرواية لا تخلو عن نوع مناقشة من هذه الجهة ، والله العالم .
الجهة الثانية : مناقشة دلالة قاعدة لا تعاد
في أن لا تعاد بعد كونها جملة إخبارية ، فهل هي إخبارية واقعا أم
كناية عن الجملة الناهية ؟ لا يبعد الأول أخذا بالظاهر ، لامتناع النسخ
فتكون جملة إخبارية عن حدود الأجزاء والشروط .
وتوهم : لزوم الدور - لو كانت شاملة للجاهل بأقسامه - مندفع ،
بأنه لا دليل على الشمول المذكور ، بل المشهور في الجاهل إعادة
الصلاة ، مع أنه لا حاجة إليها لكفاية حديث الرفع ، ولا يلزم الدور
حسب ما حررناه في محله ، وهذا الوجه أحسن وجوه نصورها لشمول
الجاهل ، كما يأتي بعض الكلام حوله .
ويؤيد الاخبارية : ذيلها ، وهي إخبارية . فبالجملة يرجع معنى
الاخبارية إلى أنه لا معنى لإعادة الصلاة ، لانتفاء الأمر المتعلق بها بعد
الاتيان بالخمسة .
وعلى القول بإنها كناية عن النهي ، فيحتمل أن يكون النهي إرشادا ،
نظرا إلى ما تحرر في الأصول حسب الأصل الثانوي في الأوامر
والنواهي ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون نهيا مولويا ، نظرا إلى أن الشرع بصدد سد باب
موجبات تكرار العبادة المنتهي إلى الوسواس ، وهذا غير بعيد ، وتصير
هامش
1 - تحريرات في الأصول 4 : 304 - 306 .