غير الملتفت حين العمل المتمكن من الامتثال ، لعدم انصراف الحديث
عنه ، كما لا يخفى ، فلولا مخافة مخالفة الاجماع كان ما ذكرناه متعينا ، ومما
يؤيد قصور الاجماع انتسابه إلى شارح الألفية ( 1 ) .
وأما قضية خبر مسعدة بن زياد في قوله تعالى : ( ولله الحجة
البالغة . . . ) ( 2 ) :
إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال
تعالى له : أفلا عملت بعلمك ؟ ! وإن كان جاهلا ، قال تعالى : أفلا تعلمت حتى
تعمل ؟ ! فيخصمه ، فتلك الحجة البالغة ( 3 ) .
فمضافا إلى عدم دليل على حجيته ، ربما يختص بمورد تصح
المؤاخذة عليه ، وهو ترك التكليف النفسي ، وأما ترك الأجزاء والشرائط
فعلى ما عرفت من التقييد ، فلا وجه للمؤاخذة عليه ، وحديث المراتب غير
معقول كما أشير إليه ، ولا منع من الالتزام بأن ترك التعلم مورد المؤاخذة ،
وإن كان إذا تعلم يؤاخذ على ترك العمل ، فتأمل ، هذا مع أن القاصر
لا يؤاخذ به .
ومما يؤيد ما ذكرنا ، ويثبت به إمكان اختصاص الحكم بالجاهل ،
هامش
1 - رسائل المحقق الكركي 3 : 303 ، جواهر الكلام 12 : 229 ، مستمسك العروة الوثقى 7 :
381 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 149 .
3 - أمالي المفيد : 227 / 6 المجلس السادس والعشرون ، أمالي الطوسي : 9 / 10 المجلس
الأول ، بحار الأنوار 1 : 177 / 58 .