عنه ، ضرورة أنها عبادة ، وقد أمرنا بعبادة الله لقوله تعالى ( يا أيها الناس
اعبدوا ربكم ) ( 1 ) ولا تناسب العبادة عرفا ، مع ارتكاب الحرام حينها ،
ولا سيما في زمان غير يسير عند الاشتغال بها ، بأن يصلي مثلا وكان يلعب مع
مرأة في ركعة ، أو يشتغل بالاستمناء حينها ، وإن خرج المني بعدها ، فإنه لا
يجوز الاكتفاء بالمصداق المذكور .
وربما يختلف الاشتغال بالمحرم نسيانا وجهلا ، وغفلة وعمدا ، بحسب
عظم الحرام والزمان المشتغل به ، يسيرا وكثيرا ، وبحسب اتحادهما ، وكون
المصلي غاصبا لما يؤخذ بأشق الأحوال ، فلا يجري حديث الرفع ، ولا
القاعدة ، فالمسألة صحة وفسادا تابعة لهذه الأمور ، وكل ذلك لما سيمر
عليك .
وربما تصح الصلاة في مورد فقد المكان المباح ، حسب القاعدة
الأولية ، لا قاعدة الميسور ، كما ربما تصح في صورة الجهل التقصيري
حسب القاعدة الأولية ، لعدم الانصراف في تلك الحال ، ولعدم تمامية
الاجماع المدعى ، فضلا عن القصور والنسيان .
وبالجملة : لا بد وأن تكون الصلاة عبادة لله ، وأما حديث القرب
والمقربية ( 2 ) فمما لا يرجع إلى محصل ، كما أوضحناه في الأصول ( 3 ) ، بل
ربما تكون عبادة الله مبعد العبد ، فضلا عن القرب ، أو تكون طبيعة
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 21 .
2 - نهاية الأصول 1 : 260 .
3 - تحريرات في الأصول 4 : 186 - 189 .