الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي عندنا ، مع كونهما صحيحين ، ويكون
الأول إما واجبا على احتمال ، أو مندوبا على آخر ، وتفصيله في محله ( 1 ) .
وبالجملة : في هذه الأخبار تأمر طائفة بالصلاة ، وبالإعادة - أي
القضاء - وعندئذ تحمل الأخبار الآمرة بالصلاة عاريا على الصحة
والكفاية ، والآمرة بالصلاة في النجس على الصحة ووجوب القضاء ، إلا
في الدم ، لما عرفت من اختصاصه ببعض الأحكام الخاصة ، فلا يصلي
عاريا ، ولا يكون عليه القضاء .
ويشهد لذلك ما أشير إليه آنفا ، من اشتمال جملة من الأخبار الآمرة
بالصلاة في النجس على الأمر بالإعادة ، دون ما يأمر بالصلاة عاريا ، وعلى
هذا يتبين وجه التخيير أيضا .
بقي شئ ثالث : دلالة العقل والنقل على وجوب الصلاة عاريا
العدول عما نسب واستبان للمشهور ، بعد كون المسألة مضطربة
المأثور ، ولا سيما اشتهاره حسب المحكي عن مفتاح الكرامة ( 2 ) إلى
عصر ابن إدريس التارك لشواذ الأخبار ، وللواحد من الآثار ، غير صحيح ،
فإنه لو كان هناك اجتهاد لاختلفت الآراء والأقوال ، كما في سائر المواضع ،
فتطابق العقل والنقل على الصلاة عاريا في المفروض من البحث ، ويظهر
سقوط مناقشة جمع باحتمال تخلل الاجتهاد .
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 2 : 211 - 214 .
2 - مفتاح الكرامة 1 : 182 / 25 .