وفي معتبر آخر منه ، عنه ( عليه السلام ) ، في الرجل في الفلاة ، وانحصر ثوبه
بما أجنب فيه ، ولا يجد الماء ، قال ( عليه السلام ) : يتيمم ويصلي عريانا قائما يومي
إيماءا ( 1 ) وهكذا غيره .
ولا معارضة بينهما إلا بالعرض ، وهو معناه التعارض المجازي ، لا
الحقيقي ، فلنعم ما كان يصنع الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) بالجمع بين الأمر والنهي ،
باختيار التخيير ( 2 ) ، بعد معلومية وجوب الصلاة مرة واحدة من الصلوات
الخمس المفروضة ، ولا بينها وبين معتبر أخ موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) ( 3 ) ،
لاختصاصها بالدم ، فإن نجاستها ليست فيها الغلظة ، والتشديد ، ولا يكون
مثل المني والبول ، كما في معتبر محمد بن مسلم السابق ( 4 ) ، وقد جمعت
هذه الأخبار ( 5 ) .
ويمكن الجمع الآخر البديع ، وهو : إن الأمر بالصلاة في الدم
والمتنجس به مخصوص به ، ولا إعادة عليه ، وأما في مثل البول والمني
المذكورين في مجموع هذه الأخبار ، المشدد أمرهما في المعتبر المزبور
آنفا ، فبعد فرض عدم التمكن من الصلاة إلا في المتنجس بهما ، يدور الأمر
بين الأخبار المرخصة بالصلاة فيه ، الظاهرة في الصحة ، ومعتبر ابن
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 405 / 1271 ، وسائل الشيعة 3 : 486 كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 46 ، الحديث 3 .
2 - الإستبصار 1 : 169 .
3 - تقدم في الصفحة 232 .
4 - تقدم في الصفحة 207 .
5 - لاحظ جامع أحاديث الشيعة 2 : 175 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 27 .