كما عرفت في بعض البحوث السابقة .
ولكن قد عرفت أخيرا تقدم عقد المستثنى على حديث الرفع أولا ، مع
أن رفع ما لا يعلمون ظاهر في الجهالة الالتفاتية فلا يشمل الجهل
المركب ، وموارد تبدل الاجتهاد ، ومسألة كلما غلب الله بمناسبة كلمة
العذر مخصوصة بموارد خارج الوقت لولا الدليل الآخر ، الحاكم
عليه أو المقيد له خاصا ، وقد تحرر وجه بطلان التمسك برفع الاضطرار
في أمثال المقام في محله صناعة ( 1 ) ، مع أن السيد الوالد المحقق - مد
ظله - قد صرح بعدم عملهم به في أمثال المقام ( 2 ) .
ومن الممكن دعوى أن قوله ( عليه السلام ) : لا صلاة إلا بطهور ( 3 ) مقدم
صناعة على جميع الأدلة ، لأن الفاقد ليس بصلاة ، فيبقى قوله تعالى
( أقم الصلاة ) ( 4 ) والأمر بها باق ادعاء .
ويؤيده بعض الأخبار الخاصة في خصوص العقوبة على الصلاة
بلا طهور ( 5 ) ، أو أن الصلاة إذا تم ركنه وسجوده وطهوره فالباقي لا يعتنى به .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 7 : 115 وما بعدها .
2 - الخلل في الصلاة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 130 .
3 - تقدم في الصفحة 73 .
4 - العنكبوت ( 29 ) : 45 .
5 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أقعد رجل من الأحبار في قبره فقيل له : إنا جالدوك مائة
جلدة من عذاب الله عز وجل فقال : لا أطيقها فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة
واحدة ، فقالوا : ليس منها بد ، فقال : فيما تجلدونيها ؟ قالوا : نجلدك أنك صليت يوما
بغير وضوء . الفقيه 1 : 35 / 130 ، وسائل الشيعة 1 : 368 ، كتاب الطهارة ، أبواب
الوضوء ، الباب 2 ، الحديث 2 .