فحسبه اجتهاده مثلا ، ولا تزيد هذه الأخبار على مفاد عقد المستثنى ، وعندئذ
لو كانت طبيعة صلاة الظهر أو العشاء واجدة للطهور فربما هي داخلة في
عقد المستثنى ، ولا تكون باطلة لكونها مع الطهور .
كما ترى ذلك في أخبار العدول ( 1 ) ، فإنه يعلم منها كفاية كون
الركعات بطبعها متلونه بلون الظهرية ، بل يكفي عندهم جزء يسير منها ، فلو
صح ما ذكر حسب العقل والشواهد النقلية ، صحت الصلاة في جميع
الفروض المذكورة ، لعدم الاخلال بالطهارة الحدثية بالنسبة إلى
الطبيعة الفانية فيها الأجزاء .
وهذا التقريب يناسب قوله ( عليه السلام ) : لا صلاة إلا بطهور أيضا ، وهكذا
يناسب ما لو كان في بعض صلاته متطهرا بالمائي ، وبعضه بالترابي ، أو كان
بعضه ترابيا فقط .
ذكر ما تقتضيه الأخبار في المقام
هذا أيضا بالنظر إلى القواعد ، ولكن مقتضى الأخبار - وإن كانت
مخصوصة بالناسي - اعتبار الطهور في مطلق الأجزاء ، لأن الطائفة الآمرة
بالإعادة على الاطلاق واردة في موارد الاختلال مطلقا ، والطائفة الإمرة
بالاستئناف ، فهي في مورد نسيان جزء من الوضوء ، أو نسيان مسح الرأس ،
وهو الأكثر إلا أن الأمر بالإعادة يوجب الوثوق بعدم كفاية الوضوء
بالنسبة إلى بقية الطبيعة .
هامش
1 - وسائل الشيعة 4 : 290 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 63 .