أو يقال : قضية البراءة عدم وجوبها ، بعد الاتيان بها قبل الوقت ولو
بجزء منه .
وفيه : إنه لا وجه له بعد إطلاق أدلته ، وإلا يلزم الشك في صورة
التصدق ، وغيرها مما لا ربط له بالصلاة .
إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي
وأما ما اشتهر من إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي ، أو المأمور به
الظاهري عن الواقعي ، فلا بد من ضم أمر آخر إليه ، وهو الاجماع على عدم
وجوب الأكثر من خمس صلوات في اليوم الواحد بالضرورة ، وحيث إنه لا
يعقل تجويز اتباع قول الثقة ، والبينة وصياح الديك ، إلا في صورة رفع
اليد عن المطلوب - إلا على حسب ما قيل في الجمع بين الأحكام
الواقعية والظاهرية ( 1 ) - فلازم ذلك هو عدم تنجز التكليف ، بعد مجئ
الوقت وبعد التوجه والالتفات ، بل لازمه انتفاء الإرادة الجدية بالنسبة
إليها فيه ، من غير فرق بين الاخلال بأول الوقت وآخره ، أو الاخلال بتمام
الوقت أو بعضه ، كثيرا أو يسيرا .
وما قيل : إن حديث الاجزاء لا معنى له ، لعدم الأمر بالنسبة إلى
الصلاة ( 2 ) ، كي يكون الظاهري مجزيا عن الواقعي ، في غير محله ، لأن
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 750 ، كفاية الأصول : 319 .
2 - نهاية الأصول : 126 .