الحينية اعتبارا ، اللازم تقيد المكلف به ، به رعاية لذلك الحين ، وهو
مثلا : من الدلوك إلى غروب الشمس ، تكون الصلاة باطلة ، إما لعدم الأمر
بها ، أو لخلوها عن القيد ، وهذا هو كذلك حتى على مسلكنا ، فإنها وإن تكن
مورد الأمر إلا أن الواجب استقبالي ، فلم يمتثل ذلك الأمر لما يلزم أن يأتي
بها في ذلك الحين . هذا مقتضى القواعد الأولية .
وربما يقال : بأن مقتضى تلك القواعد بطلانها ، إذا قدمها عليه عمدا ، وإلا
فمقتضى حديث الرفع ، رفع كون الوقت قيدا استقباليا ، أو قيدا رأسا ، فتصير
النتيجة : صحة الصلاة لوجود الأمر على الفرض الثاني والثالث ، بل
والأول ، ضرورة أن رفع تقيد الهيئة بالوقت ، بعد كونها إنشائيا ، ينتج صحة
الصلاة ، إما لعدم الحاجة فيها إلى الأمر كما تحرر ( 1 ) ، أو لأنه ليس من
الأصل المثبت .
وأنت قد أحطت خبرا بما لا مزيد عليه ، بأن حديث الرفع ليس بحاكم
على عقد المستثنى من قاعدة لا تعاد ، بل هو مقدم عليه لاختصاص
الخمسة بالمزية .
نعم ، إذا أدرك بعض الوقت ، بحيث صحت النسبة ، بأن يقال : وقعت
الطبيعة في الوقت ، فالأشبه كفايته ، لأن ما هو موضوع القاعدة عنوان
وجداني عرفي ، ولعل وجه صحتها بالنسبة إلى الأول ، والآخر في
الجملة ، نظير وجه عدوله من العصر إلى الظهر ، مع أن قصد الظهرية
مقوم الطبيعة المأمور بها ، فتسامح .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 8 : 43 .