وغسق الليل هو اشتداد الظلمة ، وهو وقت وسيع ، فلا يكون هناك اعتبار
بنصف الليل الحقيقي ، ولا بطلوع الفجر ، أو الثلث الأول ، ولا سيما في عصر
الآية ، حيث لا يتمكنون من تشخيص النصف والثلث ، لفقد القرائن
الواضحة والأمارات الموجودة في هذه الأعصار .
فعلى هذا المنهاج ، يجوز أن يقال : إن المراد من انتصاف الليل ، مقدار
من الوقت مسامحة ، وأما الوقت الاضطراري فلا دليل عليه ، بعد الشهرة
غير الواضح وجودها ، مع احتمال اتكائهم إلى بعض الاجتهادات .
نعم ، مقتضى حديث عبيد السابق ( 1 ) اعتبار الوقت الثالث للعشائين ،
إلا أنه غير ثابت كونه موردا للشهرة العملية ، وقد حررنا في الأصول : أن
مجرد التوافق في المضمون لا يكفي للجبران ( 2 ) .
هذا ، مع أن المحكي موافقته لفتوى المشهور ، بل المتفق عليه من
العامة المخالفين ، الذين الرشد في خلافهم ، مع أن الرواية الواحدة لا
تكفي لمثل هذه المسألة المبتلى بها الشيعة ، بل عامة الناس دائما .
وأيضا ، أن المتعارف يكون التأخير عن النصف ، لأجل أحد الأعذار
من النوم والنسيان ، وحصول الطهارة ، فلا يمكن استفادة الوقت
الاضطراري ، للمختار العاصي من هذه الأدلة ، فوجوب البدار بعد انتصاف
هامش
1 - عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة ، لا
تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر ، ولا صلاة
الفجر حتى تطلع الشمس . تهذيب الأحكام 2 : 256 / 1015 ، وسائل الشيعة 4 : 159 ،
كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 10 ، الحديث 9 .
2 - لاحظ تحريرات في الأصول 6 : 393 .