هو كذلك بالنسبة إلى الاختياري ، إذا التفت أول الوقت ، فالقاعدة ساكتة ،
من هذه الجهة ، فلا بد من دليل آخر .
وفي صدر معتبر زرارة : لا صلاة إلا إلى القبلة ( 1 ) فإن لازمه بطلان
الصلاة المأتي بها استدبارا ، وأما وجوب تداركها رأسا ، أو فورا وفي الوقت
الاضطراري ، فهو أمر آخر .
فالأمر المهم هو : أن بعد وجود الوقت الثاني الاجزائي الاضطراري
الذي لا يجوز التأخير عنه ، فهل تكفيه الصلاة المأتي بها استدبارا ، نظرا
إلى صدق المضي والذهاب والخروج ، وأنه قد فاته الوقت ، فصرف
الوجود كاف في الصدق فصحت صلاته ، أم لا ، نظرا إلى أنه وإن صدق
ذلك ، ولكنه يصدق بعد أنه لم يمض الاضطراري ، وإنما مضى الاختياري ، فلم
يفته مطلق الوقت ، فليس خارجه على الاطلاق ، بل هو من قبيل خارج وقت
الفضيلة ، نظير ما إذا قيل : أكرم العالم يوم الجمعة ، وإلا فيوم السبت ثم
ورد : إذا خرج وقت إكرام زيد فلا شئ عليك فإن الظاهر هو خروج جميع
الوقتين . فتجرى قاعدة من أدرك أولا بالنسبة إلى الوقت الأول ، ثم
بالنسبة إلى الوقت الثاني بالنسبة إلى المغربين ، على الوجه الذي
تحرر بالنسبة إلى سائر الأوقات .
ويؤيد ذلك ما في التهذيبين ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إذا
صليت إلى غير القبلة فاستبان لك ، قبل أن تصبح ، أنك صليت على غير القبلة ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 92 .