بقي الفرض الثاني ، وهو الالتفات إلى الاستدبار في الوقت الاختياري ،
وهو خارجه ، ويكون في الوقت الاضطراري ، فإن ثمرة شمول الأخبار ،
وجوب الإعادة ، كما هو واضح .
هل تقتضي الأدلة الأولية اعتبار الوقت الاضطراري أم لا ؟
وهل تجب الإعادة في هذا الوقت أم لا ؟
ومما لا يخفى : أنه تارة يقع البحث في أصل اعتبار الوقت الثالث ،
وهو الاضطراري في مقابل وقت الفضيلة ووقت الأجزاء ، حسب الأدلة
الأولية ، وأخرى في وجوب الإعادة في الوقت الاضطراري ، ضرورة أنه لو
قلنا بصحة الصلاة مستدبرا مطلقا ، لو التفت بعد خروج الوقت الاختياري ،
لا تكون ثمرة ، ولكنه غير تام ، ضرورة أنه تجب الإعادة بالنسبة إلى
الجاهل بالحكم عن تقصير ، أو الجاهل بالموضوع لا عن اجتهاد ، وشبههما ،
كما ورد في معتبر الساباطي وغيره .
وأيضا لو قلنا بعدم الضيق في الوقت الاضطراري ، وإنما الضيق
لأجل نية الاتيان أداء ، وإلا فيجوز التأخير عنه ، والاتيان بها بعنوان القضاء ،
فإنه لا ثمرة في البحث عن المسألة في المقام ، ولكنه أيضا مفروغ عنه
في كلامهم ، لأن الوقت الاضطراري لو كان صحيحا ، فهو ليس إلا للتضييق
وإيجاب الاتيان فيه ، وحرمة التأخير عنه ، كما في الاختياري ، ولا سيما بعد
ما تحرر : أن الأدائية والقضائية ليستا من العناوين القصدية ، ولعله تأتي
الإشارة إليه ، إن شاء الله تعالى .