وبالجملة : بعد الغض عما سلف ، فقضية القواعد ، هل هو صحة
الصلاة مطلقا ، فلا قضاء طبعا ، أو هو البطلان في الوقت والقضاء خارجه ،
كما هو مختار العروة وجمع ( 1 ) ، أو يفصل بين الجاهل وغيره ( 2 ) ، أو بين
القاصر والمقصر ، أو غير ذلك من المحتملات ؟
وحيث إن إطلاق عقد المستثنى يقتضي البطلان ، وبعد حكومة معتبر
زرارة عليه ، تصير القبلة في المستثنى واسعا إلى الحد الذي عرفت منا ،
فلا تكون صلاة الجاهل وغيره ، المنحرف عن الكعبة إلى تلك المحدودة
بلا قبلة طبعا ، فترجع المسألة ومحط النزاع إلى الجاهل بالحكم
المستدبر ، وهكذا الناسي .
ومنه يعلم مقتضى القواعد ، بالنسبة إلى المنحرف يمينا ويسارا
- بناء على عدم كونه من القبلة حكما - كما سيظهر ، إن شاء الله تعالى .
نعم ، ربما يشكل الأمر من جهة أن الجاهل بالاشتراط لا يأتي بقيد
المأمور به ، وهو قصد القربة إلى الله تعالى ، فإن هذا أيضا معتبر في جميع
خصوصيات العبادات الدخيلة في الأمر ، وهكذا الغافل الناسي .
اللهم إلا أن يقال : برجوعه إلى عقد المستثنى منه ، لأن المستثنى هو
الاستقبال والقبلة ، فمن أتى بصلاته إلى القبلة بلا قربة في خصوص
القبلة ، لا تكون صلاته بدون القبلة حسب اللغة ، وإن كان بحسب
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 548 ، فصل في أحكام الخلل في القبلة ، المسألة 1 ، النهاية ، الشيخ
الطوسي 1 : 286 ، الصلاة ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 205 - 206 .
2 - العروة الوثقى 1 : 548 ، فصل في أحكام الخلل في القبلة ، الهامش 4 .