الأصل الأولي ، والشرطية باطلة ، كما مر في المباحث السابقة ، وعندئذ
يتوجه إلى الأعلام القائلين ببطلان الاستقبال إذا أخل بقربته ، ومع ذلك
تمايلوا إلى الصحة هنا ، فلا تغفل .
تذنيب : الكلام في موارد الجهل والنسيان مع كون المصلي مستدبرا القبلة
بعد ما عرفت المسألة ، يتمحض الكلام في موارد الجهل والنسيان ،
مع كونه مستدبرا ، فإن الأدلة الخاصة قاصرة عن إبطالها من جهة فقد
القبلة ، إلا أن مقتضى إطلاق لا تعاد وصدر معتبر زرارة ، هو بطلانها ، ولكن
بعد حكومة حديث الرفع على الأدلة الاجتهادية الأولية ، تصير النتيجة
صحة الصلاة .
وتوهم امتناع اختصاص الحكم بالعالم في غير محله ( 1 ) ، كما أشير
إليه ، وهكذا توهم صحة عبادة الجاهل بالحكم دون الموضوع ، وهكذا
ناسي الحكم ، دون الموضوع ، فإنه تفصيل بعيد غير تام ، لأن المتبع هو
الدليل ، دون القياس والاستبعاد .
إن قلت : فلو كانت لفقرات حديث الرفع حكومة على عقد
المستثنى ، لم يبق للعقد المذكور مورد ، فلا بد من صرف حديث الرفع
عن عقد المستثنى ، فرارا عن اللغوية ، كما في موارد الاستصحاب
وقاعدة التجاوز .
هامش
1 - الصلاة ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 189 ، مستمسك العروة الوثقى
7 : 381 .