ويؤيد ذلك بعض الاطلاقات الأخر كما في خبر الحلبي : رجل يصلي
بالقوم ثم يعلم أنه صلى بهم إلى غير القبلة ، فقال : ليس عليهم إعادة
شئ ( 1 ) ، فإن قوله : ثم يعلم أنه صلى بهم إلى غير القبلة جامع
للشبهة الحكمية والموضوعية ، وإنما يبعد الاطلاق ، لكونه من الاطلاق
السكوني ، بترك التفصيل ، وهو في تلك العصور غير لازم ، بعد شهرة المسألة .
ولا يقاس معتبر زرارة بمثله ، فإنه أمر ابتدائي ، وإخبار تشريعي ، ولا
وجه لصرفه إلى المجتهد ، أو الفاحص المخطئين ، بتوهم كثرة الأخبار في
الموضوعية ، وفي خصوص المسألة ، أو بتوهم اتضاح الحكم ، أو بتوهم
امتناع اختصاص الحكم بالجاهل والناسي ( 2 ) ، فإنه واقع في الفقه كثيرا ( 3 ) ،
ولا سيما في الحج ( 4 ) ، وحتى في الحكم الوضعي ، كما في القبلة عند
التذكية ( 5 ) ، وغير ممنوع عقلا ، حسب ما تحرر في الأصول ( 6 ) ، وفيما سلف .
هامش
1 - جامع أحاديث الشيعة 7 : 418 ، كتاب الصلاة ، أبواب الجماعة ، الباب 66 ، الحديث 2 ،
تهذيب الأحكام 3 : 40 / 142 ، وسائل الشيعة 8 : 375 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة
الجماعة ، الباب 38 ، الحديث 1 .
2 - فرائد الأصول 2 : 484 .
3 - العروة الوثقى 1 : 650 ، فصل في القراءة ، المسألة 22 و 2 : 160 ، فصل في أحكام
صلاة المسافر .
4 - العروة الوثقى 2 : 562 ، كتاب الحج ، فصل في أحكام المواقيت ، المسألة 8 و 9 ،
تحرير الوسيلة 1 : 412 ، المسألة 6 .
5 - العروة الوثقى 1 : 549 ، فصل في أحكام الخلل في القبلة ، المسألة 2 ، مستمسك العروة
الوثقى 5 : 237 ، الهامش 2 .
6 - تحريرات في الأصول 8 : 102 - 105 .