الكتاب الإلهي الصريح في اطلاع أهل الجنة على أهل النار وأنهم هناك
يجزون بما كانوا يعملون ( 1 ) .
ولعمري هو أهم الجهات المقتضية لعقاب العصاة والكفار .
ومن عجيب ما يستدل على تلك المقالة قوله تعالى : ( وفيها ما
تشتهيه الأنفس ) ( 2 ) ، حيث قال في الأسفار - على ما ببالي من قديم
الأيام - : إنها تقول فيه ما تشتهي ، لا أن المشتهى موجود بدون الاشتهاء ( 3 ) .
وفيه : أنه لم يقرأ بعده قوله تعالى : ( وتلذ الأعين ) ، وهذا النحو
من الاستدلال كثير ، مثل الاستدلال بقوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا
إلا إياه ) ( 4 ) أنه هو القضاء التكويني ، فتشهد الآية على أن العبادة لا تقع
إلا لله - تعالى - ، وهذا لعدم التوجه إلى ذيلها ( وبالوالدين إحسانا ) .
ولو صحت تلك المقالة - كما هو الحق على ما تقرر منا في
محله ( 5 ) - لا تدل الكريمة عليها ، دون بعض الكرايم الأخر ، وهذه
المسائل العلمية المخصوص إدراكها بالمتعمقين من آخر الزمان - كما
هامش
1 - الصافات ( 37 ) : 50 - 61 ، الأعراف ( 7 ) : 44 ، المدثر ( 74 ) : 39 - 47 ، المطففين
( 83 ) : 34 .
2 - الزخرف ( 43 ) : 71 .
3 - الحكمة المتعالية 9 : 378 - 379 ، لاحظ علم اليقين ، الفيض الكاشاني 2 : 1059 -
1062 .
4 - الإسراء ( 17 ) : 23 .
5 - لاحظ تحريرات الأصول 3 : 166 - 168 .