الشيعة ، وأنهم غير مسؤولين في النشأة الآخرة ، دون المتوسطة وفي
البرزخ ( 1 ) ، فإن هذه المسائل كلها ، شواهد قطعية على أن الأمر ليس كما
تخيلوه ، والعمدة ما ذكرناه .
وإلا فقد فرغنا في بعض كتبنا من معنى الغفران والشفاعة ( 2 )
المناسب مع تلك المقالة أيضا ، إلا أنه خلاف ما يفهمه الناس منها ،
وليس القرآن والسنة مشتملين على إغراء الناس وتغريرهم ، بإرادة
خلاف ما يفهم من ألفاظهما وإشاراتهما حسب ما يظنه بعض السلف .
وما أفاده الشيخ المترأس : بأن العقاب إما للتشفي فهو جليل عنه ،
وإما لعدم حصول التكرار فتلك الدار دار الفراغ من التكاليف ( 3 ) .
غير محصور ، فإن العقاب لتشفي المؤمنين العاملين ، وأنهم يرون ما
يصنع بالمخالفين حذاء ما صنعوا بهم في هذه الدار ، من الاستهزاءات
المختلفة في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية . وهذا هو المستفاد من
هامش
1 - وروى عمر بن يزيد قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إني سمعتك وأنت تقول : كل شيعتنا في الجنة على ما كان منهم .
قال : صدقتك كلهم والله في الجنة قال : قلت جعلت فداك إن الذنوب كثيرة كبار . فقال :
أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ولكني والله أتخوف
عليكم في البرزخ . قلت : وما البرزخ ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة .
الكافي 3 : 242 / 3 ، بحار الأنوار 6 : 267 / 116 .
2 - لعله ( قدس سره ) أراد من بعض كتبنا القواعد الحكمية وهي مفقودة .
3 - رسالة في سر القدر ، المطبوع ضمن رسائل الشيخ أبي علي سينا : 240 .