والاحسان ، بل المرام بيان أن كل عنوان بذاته إما كذا أو كذا ، ولا يعقل أن
يكون بذاته حسنا بالقياس إلى جهة وحيثية ، وقبيحا بالقياس إلى
الأخرى .
مثلا : الكبر والتكبر : إما حسن بذاته وقبيح بالعرض ، أو قبيح بذاته
وحسن بالعرض ، ولا معنى لأن يكون بذاته حسنا لله - تعالى - وقبيحا
للخلق إلا للمتكبر . وقد أوضحنا ذلك في المكاسب المحرمة ( 1 ) .
والمختار هناك في المسألة : حسن الكبر بذاته ، وقبحه ] بالعرض [
لدخول المتكبر في حريم كبريائه تعالى ، بمعنى أن العقل المدرك
لحيثية الممكن ومقدار حاجته ، لا يليق له التكبر .
نعم ، عقل منكر المبدأ الأعلى ربما يدرك قبحه لجهة أخرى
أخلاقية .
والآن حان وقت إفادة المرام وهو : أن العبودية من المقبحات
العقلية ، وپرستش وأمثال ذلك بنفس ذاتها قبيحة جدا ، إلا أن العقل
المدرك أن نيل الأهداف العالية الانسانية وما فوقها لا يتحقق إلا بها
يوافقها ويأمر بها ، ولا معنى للتفصيل بين عبوديته - تعالى - وغيره ، فافهم
وتدبر .
ومن ذلك الخضوع والخشوع والسجدة والركوع والحمد
هامش
1 - الظاهر أن كتاب المكاسب المحرمة من تحريرات في الفقه كتبه ( قدس سره ) في قم المشرفة
ومما يؤسف له فقدان هذا الكتاب وعدة أخرى من كتبه .