ذلك اتباعا لشأنهم . واحترازا عن الخطأ في بعض الأحكام .
مسألة 1 : الماء الذي له مادة - سواء كان جاريا على وجه الأرض ، أو
تحته كالقنوات ، أو كان واقفا كبعض العيون - لا ينجس ولو كان قليلا ، إلا إذا كانت
القلة خارجة عن العادة ، والمراد من المادة الأعم كما عرفت .
كما أن الميزان في الجاري وكونه ذا مادة ، هو تشخيص العرف ، وإلا فربما
يعد ماء جاريا وليس بذي مادة ، كالجاري في الأنهار بالدلاء المتصلة ، فإن المادة
ليست ماء عند كونها مادة ، وإنما تصير ماء عرفا كالرشحات الصغيرة في جوف
الأرض بالنسبة إلى ماء البئر ، والأبخرة بالقياس إلى المطر ، بل والمطر بالقياس إلى
المجتمع على وجه الأرض .
وأما الماء الموجود تحت الأرض والجبال ، الساري على وجه الأرض
لعلة ، أو لرفع المانع ، فهو كالماء الجاري من أنبوب الحياض ، وما في أطراف
الفرات ودجلة من النواعير ، أيضا ليس من الجاري .
نعم ، هما عندنا من الجاري ; لاستنادهما إلى الثلوج الجبلية ، وعند أصحابنا
ليسا بجاريين ; لكونهما غير مستندين إلى النبعان ، والأمر إليك ، وهكذا كثير من
أنهار العالم الكبيرة .
مسألة 2 : في مورد الشك في وجود المادة ، يحكم بطهارته إذا لاقاه
النجس ، وأما كونه مطهرا ففيه نظر ، إلا إذا كان كثيرا .
مسألة 3 : المعروف اشتراط اتصال المادة في عدم تنجس الجاري ، فلو
كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر ، فهو ينجس إلا إذا كان كثيرا ، والأشبه
تحرير العروة الوثقى — صفحة 46
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٦