شرح
وهو خلف ، وإذا كان السبب - بمعنى الزمان المتوسط - مسببا ، فهو
خلف أيضا .
فعليه إما يقال : بأن المسبب يحصل بعد السبب ، فيكون المستأجر
للسنة الآتية مالكا لمنفعة الدار فعلا ، ويجوز له إيجارها قبل مجئ
السنة ، إلا أن ظرف مملوكه متأخر ، كالتأخر المكاني ، وهذا هو المتراءى
منهم في كتاب الإجارة ( 1 ) ، فلا تعليق أصلا ، وإنما التأخر لأمر آخر .
أو يقال : بأن خلط الأسباب التكوينية بالاعتبارية ، أورث ذلك ، فهو
أيضا يستلزم الخلف ، كما لا يخفى .
فرجوع القيد إلى المتعلق والمادة ممتنع ، بأن يكون السبب التام
موجودا ، والمسبب متعلقا على أمر غير حاصل ، فإنه تفكيك بين العلة
والمعلول على الفرض ، وبين الموضوع والحكم على الاعتبار الآخر
المذكور تفصيله في مقامه .
فتحصل : أن التصرف في السبب أمر واضح إمكانه ، وأما بعد تمامية
السبب فلا يعقل التصرف في المسبب ، فإنه خارج عن مصب الاختيار
والقدرة . وتوهم وقوع ذلك في الوصية والتدبير ، فاسد ، ضرورة أن
هامش
1 - مسالك الأفهام 5 : 193 ، جواهر الكلام 37 : 273 ، العروة الوثقى 2 : 421 ، أحكام
الإجارة ، المسألة 19 .