شرح
وأما قضية الاستصحاب ، فالحق أن جريانه محل إشكال ، لا لما في
كلام الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) ، كي يتوجه إليه : أن الموضوع الاستصحابي
باق عرفا ، وإن كان موضوع الدليل غير باق .
بل لأن الحكم الثابت للجزء ، إن كان حكما مستقلا في ظرف
الاتصال ، فهو باق ، ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب ، وإن كان حكما ضمنيا ،
فلا يعقل بقاؤه واحتمال بقائه ، لأنه تابع الكل ، كبقية موضوعه له .
مثلا : إذا حرم النظر إلى البيت فخرب ، فإن النظر إلى الجزء
المبان من البيت ، لا يثبت حرمته باستصحاب حرمة النظر الثابتة في
ظرف الاتصال ، لأن هذا الجزء المبان ، ما كان - بما هو - مورد التحريم حتى
يحتمل بقاؤه ، ولو كان كذلك فلا يحتاج إلى الاستصحاب . ومن هنا يظهر حكم
استصحاب نجاسة الجزء المقطوع من الكلب وأمثاله ، فلا تخلط . هذا
كله بحسب الصناعة .
وهناك دعوى : أن انحلال التحريم يخص بصورة الحياة أو الاتصال ،
اتكالا على فهم العرف ، فتصير الأدلة الاجتهادية قاصرة عن التحريم ،
وتكون البراءة معولا .
هامش
1 - النكاح ، الشيخ الأنصاري : 69 .