شرح
الأولى : استفادة جواز النظر من السيرة
أي النظر إلى ما كان الناس يبتلون به يوما وليلا ، وإلى ما في بعض
الأخبار والآثار المؤيدة لهذه النظرة .
وهو أن المسائل المبتلية بها الأمة الاسلامية في أدوار حياتها
الاجتماعية ، إذا كانت من المحرمات الإلهية ، لا بد وأن يتبين حالها
وحكمها في الشريعة ، على وجه لا يشك فيه الاثنان ، لأن الدعاة إليها
كثيرون ، والأمة الاسلامية يحافظونها على الأجيال التالية طبعا ، فعندئذ إذا
رأينا أن مسألة النظر غير الشهوى ، كانت مما يبتلي بها كافة المسلمين
المتدينين وغيرهم ، في معاشهم وتجارتهم ، وفي محاوراتهم ومعاشرتهم
اليومية الرائجة بين الأقوام والقبائل ، ولم تكن حرمة واضحة في
الأخبار والآيات ، على حد النار على المنار ، والشمس في رابعة النهار ،
يتبين من ذاك وذاك أن الجواز قطعي ، ولو كان الشرع يهتم بتحريم ذلك ،
لأوضحه في الآيات المختلفة ، والمآثير الواضحة ، بعبارات ظاهرة .
فالانصاف : أن الفقيه المتدبر في الوقائع الخارجية ، والتردد
المتعارف بين العشائر والقبائل ، والأقوام والأجيال ، يجد أنه لا مخلص من
هذا الأمر ، وأن مسألة النظر بلا شهوة وريبة وتلذذ ، ما كانت مطرح الأنظار
السالفة ، وأن كل النظر كان حول تحريم النظر الباطل الخبيث ، الذي