شرح
ثم إن اختصار الخيار المذكور بصورة عدم قبضهما ، فلو كان الثمن
غير مقبوض والمبيع مقبوضا ، كان اعتبار الخيار للبائع أولى ، لأنه لو أخر
إلى بعد الثلاثة كان مبيعه عنده فيأخذه تقاصا أو غير ذلك ، بخلاف ما إذا
قبضه المشتري .
هذا ، وهذا الخيار ليس مما يعهده العقلاء ، إلا إذا رجع إلى خيار
تخلف الشرط الضمني الثابت حينئذ للبائع والمشتري ويظهر من انتصار
السيد تقريبه لمثله ( 1 ) ، إلا أنه يؤيد به مفاد الأخبار ، وهو مما لا منع عنه .
ولو قيل : بناء عليه تكون الشهرة والاجماع مستندا قبل الأخبار ، أو
تكون الأخبار منجبرة سندا ودلالة .
قلنا : قد تحرر منا إمكان انجبار السند والدلالة بالشهرة والاجماع ،
فيما إذا كان خبر ضعيف ظاهرا في أمر خلاف ما أفتوا به ، وأما في موارد
الأخبار المضطربة القابلة لأعمال الاجتهاد فيها - كما في أخبار ماء
البئر ( 2 ) - فلا سبيل إليه ، لقوة تخلل الآراء .
وتوهم اشتهار الحكم بقيوده وشرائطه الأربعة بين أصحابهم ( عليهم السلام ) ثم
وصوله إلى أرباب التصنيف والتأليف وإلى المتون الفقهية ،
هامش
1 - الإنتصار : 210 .
2 - وسائل الشيعة 1 : 170 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 - 24 .