وأما إن كان بالامتزاج ، فإن كان بغير جنسه بحيث لا يتميز ، فكالمعدوم
يرجع بالمثل أو القيمة ، من غير فرق بين ما كان مستهلكا وعد تالفا ، كما إذا
خلط ماء الورد بالزيت ، أو انقلبا إلى حقيقة أخرى عرفا . ولا يترك الاحتياط
بالتصالح والتراضي في غير الصورتين ،
شرح
قوله مد ظله : يرجع بالمثل .
في صورة الاستهلاك يكون الوجه عدم وجود المعقود عليه حتى
يكون راجعا إلى مالكه الأول ، وهذا في حد ذاته مما لا إشكال فيه .
وإنما الاشكال بحسب نظر العرف ، حيث يرى ماله فيه ، ويجد
أحقيته به من الأجنبي ، فعدم بقاء المعقود عليه يستلزم البدل ، أو يتعين
على الغابن بعد الفسخ رد البدل من المال المستهلك فيه ، أم يكون
العرف حاكما ببقائه فيه ، كما أن العقل يحكم بذلك حتى في المائعات
الرقيقة ، لأن الوحدة الاتصالية المساوقة للوحدة والتشخص
وللوجود ، والجزئية الحقيقية غير حاصلة في هذه الوحدات الموجودة
بين أيدينا ، فانقلاب الكأسين إلى كأس واحد ، ليس في الحقيقة انعدام
الهويتين إلى هوية ثالثة فيما بين أيدينا من المائعات ، وإن كان لا بد من
وجود الواحد الحقيقي صاحب الوحدة الاتصالية في بينها ، لامتناع
الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ ، والتفصيل في محله .
وبالجملة : وجوه في المسألة ، والوجه الأخير أقرب .