شرح
الاعمال لا يستفيد إلا من واحد منهما ، فتأمل .
ثم إنه يلزم أيضا اجتماع المثلين في العقد ، وهو محال كاجتماع
الضدين .
وأنت خبير : بأن هذه الشبهات وإن كانت حسبما قررناه قوية ، ولا
يكون جواب القوم عنها كافيا ، إلا أنه مندفعة بما تحرر تفصيله .
وإجماله : أن العقد الخياري ليس متزلزلا عندنا ، بل الخيار آلة لهدم
العقد أعطاها الشرع أو العقلاء ، ولولا اللزوم الموجود في الاعتبار
الثابت للعقد ، لما كان لاعتبار الاختيار والاقتدار على حل العقد وجه
صحيح . وأن النسبة بين خيار المجلس والحيوان - بحسب المصب -
عموم من وجه وعندئذ يمكن ترشح الإرادة الجاعلة بعد كون الخيار
المجعول متصفا بقيد آخر ، وإن كانت الخيارات واحدة بالطبيعة ، إلا أنها في
مرحلة الجعل تصنف ، فيكون أحدها خيار المجلس ، والآخر حيوانا . . .
وهكذا .
وحديث اجتماع السببين على مسبب واحد ، ينحل - على تقدير صحته
الاجمالية - بأن العقد يمكن إزالته وإعدامه بخيارين واقتدارين ، لأن
السببية ليست واقعية ، بل هي اعتبارية ، فيصح أن ينحل العقد بهما ، كما
ربما يقتل شخص بالآلتين العرضيتين اللتين كان يكفي كل واحدة منهما
للقتل ، فلا تخلط .