سواء كان من الماء المطلق أو ماء مشكوكا إطلاقه ، أو مضافا ، فالرواية
على خلاف القاعدة في الفرضين الأخيرين ، فتأمل جدا .
وقد يظهر من بعض اختيار الصدوق الأول ذلك أيضا ، ولكنه غير
موجود في الكتب المعدة لنقل فتوى الأعلام .
بيان وجوه الخدشة في خبر يونس
فبالجملة : هذه الرواية من حيث السند مخدوشة ، لما فيه
أشخاص ، مثل علي بن محمد المشترك بين الثقة والضعيف ، وسهل بن زياد
غير معتبر عندي ، وقد ضعفه النجاشي وغيره ( 1 ) ، ومحمد بن عيسى عن يونس
الذي قيل في حقه : إنه غير معتمد في رواياته عنه ( 2 ) وهذا أيضا شاهد
على أن مستند فتوى الصدوق ، ليس هذه الرواية .
وفيها من جهة الصدور أيضا إشكال ، لما مضى الايماء إليه .
ولعل ماء الورد الجائز التوضي به ، من المطلق في عصر صدور
الرواية ، لعدم المياه الغليظة ، بل غاية ما كان عندهم الماء الملقى فيه
بعض الورد ، كالماء الملقى فيه التمرة والتمرات ، فإطلاقها غير معلوم ،
لأن من المحتمل - قويا - أن يكون ترك الاستفصال ، للاتكاء على التعارف ،
ولا أقل من الشك ، ضرورة أن الاطلاق الجائي من قبل ترك الاستفصال ، لا
يثبت إلا بعد إحراز ما ذكر ، فتدبر .
هامش
1 - رجال النجاشي : 185 / 490 ، الفهرست ، الشيخ الطوسي : 80 .
2 - لاحظ رجال النجاشي : 333 / 896 .