كلمات القوم ، على ما سيأتي بعض الكلام فيها .
تحديد الجهة المبحوث عنها في المقام
وقبل الخوض في المسألة ، لا بد من الإشارة إلى الجهة
المبحوث عنها ، وهو أن الشئ إذا تنجس ، فهل يطهر بمطلق الاصطكاك ولو
بالجامدات ، أو لا يطهر إلا بالمائع ، أو المضاف ، أو الماء المطلق ؟
وأما البحث حول أن الشئ لا ينجس أصلا ، بل اللازم الاجتناب
عن النجس بوجوده أينما كان ، سواء كان قائما بنفسه ، أو قائما بالغير عرفا ،
فهو خارج عن هذا المقام ، وسيأتي البحث عنه في مباحث النجاسات ( 1 ) .
والمخالف في تلك المسألة هو الفيض ، حيث توهم أن أجزاء
النجس كأجزاء ما لا يؤكل ( 2 ) ، فكما هي مانعة عن الصلاة ، وإذا زالت تصح
الصلاة مع الثوب ، كذلك تلك الأجزاء النجسة ، ولا يعقل حمل المتنجس
على شئ إلا مع وجود المنجس ، والوساطة في الثبوت مما لا دليل عليها ،
بل الظاهر من الأدلة هي الوساطة في العروض ، فإذا زالت أجزاء
النجس فقد طهر الشئ ، وعليه يلزم سقوط الاستصحاب والأصل المحرر
سابقا ، لأنه لا يقين بتنجس الشئ ، حتى يشك في زوالها بالمضاف وغيره .
فبالجملة : لا ينبغي الخلط بين المسألتين ، وتلك المسألة تعرض
لموضوع هذه المسألة ، وهي أنه إذا تنجس الشئ بالسراية ، فهل يحتاج
هامش
1 - يأتي في الصفحة 283 وما بعدها .
2 - مفاتيح الشرائع 1 : 77 .