عود إلى أقسام الماء النازل من السماء
فتحصل : أن هنا ثلاثة مياه :
المطر ، وهو حال نزوله ، فإنه في هذه الحال إذا أصاب شيئا يطهر ،
ويكون معتصما .
وماؤه الواقف في الأرض .
وماؤه الجاري على الأرض ، وهذا أيضا مورد الاتفاق ، وما هو مورد
الخلاف هو الثاني .
وتوهم الاختلاف في الأول أيضا ، غير تام ، لأن ظاهر الروايات المشار
إليها ، اشتراط الجريان في الماء الواقف على الأرض ، والمصيب للسطوح
النجسة ، الداخلة فيها غسالتها ، فالاطلاق الدال على مطهرية المطر
واعتصامه ، محفوظ ، وما يتراءى من كلمات القائلين بالشرطين كما مر ( 1 ) ،
في غير محله .
نعم ، الخروج عن هذه المآثير بوجه مقبول عرفي - بحيث يلزم منه
سقوط شرطية الجريان - مشكل .
فبالجملة : الاطلاقات المقتضية لاعتصام المطر في جميع الصور ،
وإن كانت تشمل الفرض السابق ، إلا أن قضية هذه الأخبار تقييدها بها في
صورة خاصة ، وفيما عداها وفيما عدا هذا الشرط ، يرجع إلى الاطلاق ، فما
هامش
1 - تقدم في الصفحة 389 .