السماء فهو لا يطهر شيئا ، إلا إذا كان بحيث يجري ، أو كان جاريا
بالفعل .
وعلى هذا ، لا تهافت بين مفاد صحيحة هشام كما توهمه الأكثر ( 1 ) ،
ومفاد روايات علي بن جعفر ( عليهما السلام ) لاختلاف مصبهما .
وأما إمكان الالتزام باشتراط الجريان حال التقاطر على المجتمع في
الأرض ، فإن أريد منه الجريان الفعلي ، فهو في غاية البعد ، للزوم كون
الماء الراكد لمانع ، نجسا ومنجسا ولو كان أكرارا ، فتأمل ، والجاري القليل
- لاقتضاء الأرض جريانه ، كما في الأراضي ( الاسفالتية ) - طاهرا ومطهرا .
فيعلم منه : أن المراد هو الجريان الملازم لكثرته العرفية ، التي
تجري نوعا لولا الموانع الموجودة غالبا .
وقد يشكل ذلك ، لظهور معتبرة الأول في أن المقصود هو الجريان
الفعلي ، لأن مفروض السائل هو الماء الموجود القابل لأن يؤخذ منه
للوضوء ، فعليه يمكن دعوى أن هذه المآثير ، بصدد اخراج هذا الماء من ماء
المطر ، وإدراجه في الماء الجاري الذي له المادة ، وهي السماء ، وليس
هو ماء بئر ، حتى يكفي مجرد الاتصال بالمادة ، بل هو من قبيل الجاري ،
فيعتبر فيه الجريان ، وعند ذلك يلزم تهافتها مع صحيحة ابن بزيع ( 2 ) ،
الظاهرة في أن مجرد الاتصال بالمادة ، كاف .
هامش
1 - مصباح الفقيه ، الطهارة 646 / السطر 12 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 177 .
2 - الإستبصار 1 : 33 / 87 ، وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ،
الباب 14 ، الحديث 6 .