المسألة لا أعرف فيها نصا لأصحابنا ، ولا قولا صريحا ، والشافعي
يفرق بين ورود الماء على النجاسة ، وورودها عليه ، فيعتبر القلتين في
ورود النجاسة على الماء ، ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة ،
وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة .
ويقوى في نفسي عاجلا إلى أن يقع التأمل لذلك ، صحة ما ذهب
إليه الشافعي ، والوجه فيه أنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد
على النجاسة ، لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد
كر من الماء عليه ، وذلك يشق ، فدل على أن الماء إذا ورد على النجاسة ،
لا يعتبر فيه القلة والكثرة ، كما يعتبر فيما يرد النجاسة عليه ( 1 ) انتهى .
وحكي ( 2 ) موافقة الحلي له ، وقال في ذيل المسألة : إنه الموافق
لأصل المذهب وفتاوى الأصحاب ( 3 ) انتهى .
ولكنه غير ظاهر ، لعدم إمكان اطلاع الحلي ( رحمه الله ) على ما خفي على
السيد ، بعد تصريحه بعدم عرفانه نصا لأصحابنا ، ولا قولا صريحا .
فبالجملة : في المقام مسائل ، مسألة طهارة الغسالة ، ومسألة كيفية
تطهير المتنجس بالماء القليل ، وسيأتي حكمهما ( 4 ) ، ومسألة اعتصام
السافل بالعالي ، وتقوي العالي بالسافل ، وقد مضى حكمها ( 5 ) ، ومسألة
هامش
1 - الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهية : 215 ، المسألة الثالثة .
2 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 118 ، السرائر 1 : 181 .
3 - السرائر 1 : 181 .
4 - يأتي في الجزء الثاني : 98 وما بعدها .
5 - تقدم في الصفحة 98 .