الأمر السادس : في التفصيل بين القليل المتصل بالكر وغيره
حكي عن صاحب المعالم التفصيل في الماء القليل بين ما كان
متصلا بالكر ، وما كان بالغا حد الكر ، فإن الثاني لا يتنجس ، بخلاف الأول ،
ضرورة أنه ليس من المياه المعتصمة ، كالمطر والبئر وغيرهما ( 1 ) .
وغاية ما يتوهم لاعتصامه ، توهم أنه بمجرد الاتصال ، يكون متحدا
في الاسم مع الكثير ، وهذا واضح البطلان عرفا ، بل وعقلا ، لأن المراد من
الماء البالغ كرا ، ليس طبيعته ، وإلا فلا ينجس ماء أصلا ، ولا صنفه ، بل
المقصود هو الشخص المورد للملاقاة ، فلا بد من الوحدة العرفية حتى
يقال : هذا ماء بالغ حد الكر فلا ينجس .
وإذا فرضنا القليل المتصل بالكثير ، بعيدا عنه بفرسخ ، أو أقل إلى
أن يكون في جنبه ، ولكنه في الإناء ، ويجري الماء من المخزن فيه ، فإنه
لا يعد واحدا قطعا مع ما في المخزن ، سواء كان عاليا ، أو مساويا ، أو دانيا
ويخرج الماء بقوة كهربائية إلى الفوق ، فعليه إذا لاقاه النجس ينجس ،
لعدم بلوغه كرا .
ولكنه مع هذا التقريب الذي سمعته مني ، يمكن دعوى عدم انفعاله ،
لا لاتحاده مع الكثير ، فإنه واضح البطلان ، بل لأن المستفاد من أدلة ماء
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 149 .