يستظهر بعد المراجعة إلى اللوازم العادية في تقطر الأجزاء
الصغار المنتشرة في الهواء والأرض ، العلم الاجمالي ، كما أفاده الشيخ
الأعظم في اشتغال الرسائل ( 1 ) .
وأما إضافة الجملة الأخرى إلى السؤال كما في الوسائل
الموجودة عندنا - وهو قوله : ولم يستبن ذلك في الماء ( 2 ) - فهي مخدوشة ،
مع أنه لا يناسبها الجواب أيضا عرفا ، فلو قيل بناء عليه يلزم الاجتناب ،
للعلم الاجمالي .
وتوهم : أنه خارج عن محل الابتلاء ، فاسد كما عن الشيخ ( 3 ) ، ضرورة
أنه في محله ، للعلم الاجمالي بعدم صحة السجدة على الإناء ، أو
الوضوء بما في الإناء . مع أن شرطية محل الابتلاء لتنجيز العلم ، ممنوعة .
نعم ، دعوى قيام السيرة العملية على عدم الاعتناء في هذه المواقف
بهذه المشتبهات ، قوية جدا ، فتكون الرواية مؤيدة لها .
ويمكن دعوى دلالتها على عدم نجاسة الأجزاء غير المحسوسة من
النجاسة ، وأن الأمر بالتوضي عند عدم الاستبانة ، كاشف عن طهارة الماء ،
لعدم نجاسة تلك الأجزاء ، فافهم وتدبر جيدا .
ثم إنه ربما يتوهم اختلاف المعنى مع اختلاف قراءة كلمة شئ في
الرواية نصبا ورفعا ( 4 ) ، ولكنه غير تام .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 421 .
2 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 240 ، الهامش 2 .
3 - نفس المصدر .
4 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 118 .