العمومات اللفظية ، ومنها النكرة في سياق النفي ، فإذن يلزم الالتزام
بالاهمال ، لأن انتفاء الافرادي يستتبع الانتفاء الأحوالي قهرا ، فلا تغفل .
نعم ، إطلاق معقد الاجماع لما عرفت ، دليل على بطلان التفصيل ، إلا أن
تمامية أصل الاجماع في المسألة ، ممنوعة كما عرفت ( 1 ) .
الأمر الثامن : في المراد من القليل والكثير وحدهما
قد مضى : أن الذي عليه المسلمون إلا من شذ ، انفعال الماء القليل
في الجملة ( 2 ) . والذي هو المهم بالبحث ، هو أن المراد من القليل
والكثير ما هو ، وأن حد القلة والكثرة بالكم المتصل ، أو المنفصل ،
وأي شئ هو ؟
أقول : لا شبهة في أن الماء ، ذو الوحدة العرفية الاتصالية
القابلة للانقسام إلى القسمة بالوزن ، والمساحة وهي الكيل ، وإنما
البحث حول أن الشرع المقدس ، عين بالتعيين الشرعي اللازم رعايته
حدا ، أو لم يعين ، بل أوكل الأمر إلى العرف ، فيكون المدار على القلة
والكثرة بنظرهم ، وتكون تصرفات الشريعة من باب ذكر المصاديق للمعنى
الكلي المعتبر ، وهو أصل الحد ، وأنه يعتبر كثرة ما ، ومقدار ما في عدم
الانفعال ، قبال من ينكر أصل اعتبار الحد ، كمالك وداود وأمثالهم ممن مضى ( 3 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 232 - 233 .
2 - تقدم في الصفحة 254 .
3 - تقدم في الصفحة 230 .