طهورا ، كما في قولك : الخمر مسكر حرام فإن الحرمة فيه معلول
الاسكار ، ونجاسة المتغير بالدليل المتصل ، لا تنافي إباءه عن التقييد
بالمنفصل ، فهذا التوصيف يأبى عن اخراج القليل بإثبات انفعاله .
وإن شئت قلت : هذه الطائفة في مقام الامتنان ، وأي امتنان أعظم من
عصمة الماء القليل الذي هو الأكثر ابتلاء ؟ ! وإخراجه من تلك الأدلة
خلاف الامتنان الظاهر من تلك الأدلة .
ودعوى عدم إطلاقها ، لأنها في مقام إثبات التشريع ، بحذاء ما ورد من
قرض الأمم السابقة لحومهم ، غير مسموعة ، لأن المآثير مختلفة ، وقصة
القرض ممنوعة عقلا وإن وردت به المآثير الصحيحة ، ومقتضى الامتنان
هو الاطلاق الآبي عن التقييد ، فتدبر .
هذه هي الوجوه الثلاثة .
الوجه الرابع :
- وهو العمدة - الطوائف المختلفة من الروايات :
الطائفة الأولى : الروايات المقسمة للماء
وهي التي تكون ظاهرة في أن الماء قسمان : ماء متغير ، وماء غير
متغير ، أو ماء غالب ، وماء مغلوب ، أو ماء قاهر ، وماء مقهور ، بالنسبة إلى
أوصاف النجاسة والنجس هو الأول في الأول ، والثاني في الأخيرين .
وتوهم : أن الموضوع لهذا التقسيم ، هو الماء الكثير فيكون