والعجب من المستشكلين على هذه الطائفة ! ! ( 1 ) وكأنهم بنوا على
عدم وجود إطلاق يقتضي عدم انفعال القليل ، ولكنه غير صحيح جدا .
الطائفة الثانية : الروايات المتفرقة
فمنها : رواية زرارة ، عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قلت له : راوية من ماء
سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة .
قال : إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها ، ولا تتوضأ ، فصبها ، وإذا كان
غير متفسخ فاشرب منه ، وتوضأ ، واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية ، وكذلك
الجرة وحب الماء والقربة ، وأشباه ذلك من أوعية المياه .
قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إذا كان الماء أكثر من راوية ، لم ينجسه شئ ،
تفسخ فيه أو لم يتفسخ فيه ، إلا أن يجئ له ريح تغلب على ريح الماء ( 2 ) .
وهي لو سلم سندها من الاشكال في علي بن حديد من عدم
التوثيق ( 3 ) ، وتممت دلالتها من غير لزوم اضطراب ، بدعوى التفكيك بين
الجملة الأخيرة والأولى وأنهما في مجلسين إلا أن زرارة أردف بينهما ،
ودعوى أن التفسخ إما التغير في الجملة الأولى ، أو يكون المنهي عنه
لاستلزامه شرب الأجزاء النجسة وملاقاة الأعضاء في الوضوء معها كما لا
هامش
1 - مهذب الأحكام 1 : 173 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 412 / 1298 ، وسائل الشيعة 1 : 139 ، كتاب الطهارة ، أبواب
الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 8 .
3 - معجم رجال الحديث 11 : 302 .