ولسائر ما ورد في عدم تنجس جميع المياه على الاطلاق ، فافهم وتدبر
جدا .
هذا ، وفي صحة جريان الأصول الموضوعية التي لا أثر لها ولا أثرا
أصوليا - وهو صحة التمسك بالعموم كما نحن فيه - إشكال ، بل منع ، وقد
منعنا عن جريان الأصول في الشبهات الموضوعية مطلقا ، وتفصيله في
محله ، فلاحظ وتأمل جيدا ( 1 ) .
فالماء القليل المشكوك وجود المادة له ، محكوم بالطهارة ، لأجل
الاستصحاب ، وقاعدتها .
اشتراط ورود الماء المشكوكة مادته في التطهير به
وهل هذا إذا ورد على النجس يطهره ، أم لا ؟ فيه وجهان :
من أن شرط المطهرية هي الطهارة ، وهي تحصل بالأصلين .
ومن أن موضوع المطهرية هو الماء الموصوف ب " الطاهر "
والتوصيف لا يثبت بهما إلا عقلا .
وأما جريان استصحاب المطهرية بنحو الاهمال ، فغير كاف ، لأنه لا
يطهر إذا ورد النجس عليه ، فيكون المستصحب حكما تعليقيا ، فإن كان هذا
مستفادا من دليل شرعي ، فلا بأس بجريانه ، وإلا ففيه إشكال .
فبالجملة : صارت الأقوال في المسألة ثلاثة : نجاسته ، وطهارته دون
مطهريته ، ومعها .
وقد مضى الايماء في بعض المقامات السابقة ، إلى احتمال كون
هامش
1 - تحريرات في الأصول 8 : 436 .