ممنوعة ، وإلا يلزم عليه تنجيس المردد بين المطلق والمضاف عند
الملاقاة ، مع أنه قال بطهارته .
ودعوى : أن قضية انفعال الماء في الجملة ، قابليته بالطبع
للنجاسة ، وإلا يلزم كون القلة - وهي الأمر العدمي - سببا لقابليته ،
فالجهات الأخر مانعة عنها ، غير مسموعة ، لأن إيجاب الاجتناب عن الماء
بعد الملاقاة ، لا يدل على القابلية .
ولو سلمنا ذلك ، فالقابلية هي الامكان الاستعدادي المتصف
ب " القرب " و " البعد " وفي الماء الكثير قابليته ، وهكذا في القليل ،
والشرع أخذ مرتبة منها موضوعا لحكمه ، ولذلك ينجس الكثير بالتغير
أيضا ، فلا دخالة لعنوان القلة فيها .
فبالجملة : العدول عن ظاهر النبوي إلى ضده ، غير ممكن ، إلا بوجه
عقلي وطريقة برهانية ، لا بهذه الوجوه والاعتبارات ، فلا تغفل .
الوجه الثاني : يمكن أن يوجه الحكم بالنجاسة ، بجواز التمسك
بقاعدة المقتضي والمانع ( 1 ) ، وقد مر شطر من البحث حول قاعدة الانفعال
حسب ما اختاره الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) في مسائل الماء المضاف ، فراجع ( 2 ) .
وتمامية هذه القاعدة عند العقلاء في بعض الأمور ، لا تورث تمام
المدعى في المقام ، كما لا يخفى .
الوجه الثالث : وهنا وجه ثالث اختاره بعض فضلاء مقاربي عصرنا .
هامش
1 - لاحظ دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 107 .
2 - تقدم في الصفحة 83 - 84 .