وأما توهم : أن ذلك لأجل الشبهة المفهومية في الاتصال ، الذي هو
الشرط في اعتصام الجاري وذي المادة ( 1 ) ، فهو فاسد ، لعدم كونه داخلا
في الأدلة اللفظية ، وقد مر أن الاتصال ليس بالمعنى المعروف شرطا ، بل
المناط صدق ذي المادة وهذا يستلزم الاتصال ، لعدم صدقه على
المنقطع عنه ، كما لا يخفى ( 2 ) .
وفي المسألة مباحث أخر مربوطة بالمسائل العملية ، يطول
الكتاب بذكرها .
هذا ، وما أفاده الجواهر : من إجمال المورد ، والرجوع إلى قاعدة
الطهارة ( 3 ) مع أن قضية ما تحرر عندهم ، هو الرجوع إلى عموم الماء
القليل ينجس موافق لما تقرر عندي ، من سراية الاجمال إلى العام ،
والتفصيل في محله ( 4 ) .
وما قيل : من أن التمسك بالاستصحاب في غير محله ، لعدم جريانه
في الشبهة المفهومية ( 5 ) غير تام أيضا ، لما تحصل منا جريانه إلا في
بعض الفروض .
وتوهم عدم جريانه ، لأن المتيقن هو مجموع الماء ، ومجرى
الاستصحاب بعضه ، غير كاف ، لأن تحليل اليقين إلى الأجزاء ، بمكان من
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 121 .
2 - تقدم في الصفحة 185 .
3 - جواهر الكلام 1 : 89 .
4 - تحريرات في الأصول 5 : 232 .
5 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 122 .