التصرف في مال الغير ، وبين كون المقتضي عنوان المقيد .
كما أن قضية الاستصحاب ، عدم جواز الإذن ، لاخراج المورد عن
عنوان الخاص به ، فلا تختلط .
الوجه الرابع : ثم إن هاهنا وجها رابعا موقوفة تماميته على كبرى
شرعية ، وهي أن الماء القليل ينجس ، إلا إذا كان ذا مادة وعلى جريان
الأصل في العدم الأزلي المشار إليه أيضا سابقا .
وأنت خبير : بأنا لو سلمنا الثاني لا يتم الأول ، ضرورة أن قضية
الجمع بين الكتاب والسنة ، يفيد أن كل ماء خلق طهورا لا ينجسه شئ
إلا الماء القليل الذي لا مادة له ، والكثير المتغير ، على إشكال فيه ،
وقد مضى ( 1 ) .
وأما كون الكبرى الشرعية : أن كل ماء قليل ينجس إلا ذا مادة
غافلا عن العمومات الأولية الواردة في مطلق الماء ، فهو ممنوع ، لعدم
جواز الغفلة عن الأدلة ، بل لا بد من الجمع العرفي أولا ، ثم إجراء الأصول
الموضوعية المنقحة المورثة جواز التمسك بالعمومات في الشبهات
المصداقية ، بمعنى اخراجها عن المشتبه تعبدا .
فمفهوم أدلة الكر وإن كان يفيد عموم تنجس الماء القليل ،
وصحيحة ابن بزيع تخصصه مثلا ، ولكنه أيضا مخصص لعموم النبوي ( 2 ) ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 115 - 120 .
2 - المعتبر 1 : 40 ، وسائل الشيعة 1 : 134 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ،
الباب 1 ، الحديث 9 .