وأما كرية المادة ، أو هي مع الخارج ، فليست شرطا عندهم ، لأن
صريح كلامهم في أن المادة قد تكون راشحة ، وعندئذ لا معنى لشرطية
الكرية فيها .
بل الحق : أن الماء الراكد الواقع تحت الأرض ، إذا لم يتخلق فيه
الماء بالرشح ، فإنه ليس مادة ، فلو كان البئر غير ذي مادة راشحة ، وكان
فيه الماء الراكد القليل ، فتغير سطحه ، فإنه ينجس ، لأنه القليل ، ولا
خصوصية لعنوان البئر بل المدار على الامداد المتوجه إليه
بالتخلق والايجاد .
ومن هنا يعلم : أن استغراب بعض فضلاء العصر ، من نفي كرية
المادة ( 1 ) ، في غير محله ، لتوهمه أن لازمه كون الماء تحت الأرض ، له
الخصوصية ، غافلا عن عدم كونه مادة إذا لم يكن يتخلق فيه بالتدريج
المياه الجديدة ، ولو كانت المادة أعم ، لكانت مادة الحمام مادة حقيقية ،
لا تعبدية .
فعليه لا يعتبر الكرية مطلقا ، ولا يشترط عند القائلين بها إلا في
الماء الخارج ، دون المادة والمجموع ، فلا تغفل .
فرع : في حكم العيون غير المتعدية
العيون غير المتعدية ، ليست بئرا ، ولا جاريا ، ولا راكدا قليلا ، ولا
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 104 .