خروجه من أدلته ما لم يكن له المادة ، فلو كان المدار على
المادة في
الاعتصام فهي منتفية .
ولكنك عرفت : أن عنوان الجاري معتصم ، والخارج منه الفروض
الأخر غير هذه الصورة ( 1 ) .
الثاني : ما إذا كان طول النهر ، إلى حد يعد الماء فيه ماءين ، فتكون
الملاقاة في طرف غير موجبة للنجاسة في الطرف الآخر ، ولعل هذا هو
مقتضى إطلاق معتبرة شهاب بن عبد ربه ، فإنه ( عليه السلام ) أمر بالتوضي من
الجانب الآخر ( 2 ) ، فتدبر .
الثالث : ما إذا كان الجريان على وجه التسنيم ، أو التسريح الشبيه
به ، فإنه في هذه الفروض المتضاربة ، أيضا يشكل تنجسه ، لامكان
استفادة دخالة السريان العرفي في التنجس ، لما دل الدليل في اليابس
على دخالة الرطوبة في ذلك فالقول : بعدم السريان رأسا ، أو أنه على
وجه الابداع ، أو مثله ، غير مقبول ، بل الميزان هو السريان العرفي ، فتأمل
جدا .
وللمسألة وجوه ومباحث أخر ، لا بد من الخوض فيها - إن شاء الله
تعالى - في مباحث النجاسات .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 182 - 183 .
2 - بصائر الدرجات : 238 / 13 ، وسائل الشيعة 1 : 161 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 9 ، الحديث 11 .