ولعل القائل بالكرية ، يريد اعتبار الكثرة الدخيلة في الاسم ، أو
في موضوع الأدلة ، فإنه لو كان كذلك فهو التحقيق الحقيق بالتصديق ، كما
لا يخفى .
بحث وتفصيل في المراد من كرية الجاري
قد مضى إجمالا ( 1 ) : أن الكرية المشترطة في المقام ، مجملة من
جهتين :
من أن المقصود كون الجاري بمقدارها ، فلو كان طول المجرى
فرسخا ، وكان بمقدار الكر ، فهو يكفي ، أم المقصود كونه في سطح واحد ،
على النحو المقرر في الكر ومطهريته .
فإن قلنا بالأول ، فلا يكون تقديم مفهوم أدلة الكر على أدلة الجاري ،
موجبا لالغاء قيد الجريان لأنه من خصوصياته ، ولعل مقصود العلامة
ذلك ، ولا يستظهر من العبارات المحكية خلافه ، فتأمل .
ومن أن المقصود كرية ما في الخارج ، أو كرية الكل ، أو كرية
المجموع ، والقائل بعدم اعتبارها ينفي المجموع ، أو الأول فقط .
فيه وجوه واحتمالات ، فإن كان مفهوم الجاري مركبا من الماء
الخارج والداخل المسمى ب " المادة " فيعلم أن المقصود هو المجموع ،
ولكن الظاهر أن الماء الجاري هو ما في الخارج وإن كانت المادة
دخيلة في صدقه عليه .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 200 - 201 .