انصراف أدلة الكر إلى الراكد .
قلت : لا ضرورة أن مفاد الحصر بالتبادر ، معارض لجميع ما يدل على
خلافه ، أخص كان ، أو أعم ، أو مباينا ، وقد فصلناه في محله ( 1 ) ، واخترنا أن
مفهوم الشرط والوصف وما شابههما ، غير قابل للتقييد ، للزوم الخلف ، وهذا
مثله في وجه ، والانصراف المزبور ممنوع بعد المراجعة إلى أحاديث
المسألة .
نعم ، يمكن دعوى أن العرف بعد المراجعة إلى كثرة المآثير
الدالة على خصوصية المادة والبئر والمطر والجاري - مع خروج
المطر والحمام من مفهوم الحصر قطعا ، وتقدم أدلتهما عليه - يفهم أن هذه
الرواية الدالة على الحصر ، ليست في مقام إفادته ، بل هي تفيد الفرد
الكامل ، والمتعارف بين الناس ، والأكثر وجودا وابتلاء . . . وغير ذلك ، فإنه
بعد هذا الوجه تسقط دلالتها على الحصر ، وتكون الطائفة الأولى بلا
معارض ، ويتم المقصود .
عدم اعتصام الجاري ومطهريته مع الافراط في القلة
ثم إن مقتضى إطلاق فتواهم ، أن الماء الجاري القليل معتصم ومطهر
ولو كانت قلته في نهايتها وغايتها ، وهو عندي مشكل ، بل ممنوع ، لانصراف
الأدلة عنها ، بل يمكن عدم صدق الجاري على النابع السائل الذي تمام
مائه في يوم يبلغ كوزا .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 5 : 185 - 186 .