وكونه ذا مادة ولا عكس ( 1 ) .
وفيه : أن قضية العكس صرف النظر عن مفهوم الحصر ، الدال على
انحصار المعتصم بالكر ، ولا ترجيح كما لا يخفى .
ويمكن دعوى : أن المسألة فيما نحن فيه ، من قبيل تعدد الشرط
واتحاد الجزاء ، ضرورة أن مفهوم الشرط هنا ، كما يعارض بمنطوق أدلة
الجاري ، كذلك منطوق أدلة الكر ، معارض بمفهوم الجاري ، لأن هذا القيد
في تلك الأدلة ، بمنزلة الوصف المورث للمفهوم ، ومقتضى الجمع العرفي
كون الجاري كالكر في الاعتصام .
وفيه : أن الأمر كذلك ، إلا أن حجية مفهوم الشرط والوصف ممنوعة ،
ويكون مقتضى الحكم العرفي ذلك ، لعدم المعارضة لولا مفهوم الحصر
في أدلة الكر غير المعارض بمثله في أدلة الجاري ، فلا تغفل .
فبالجملة : كون هذه المسألة من صغريات تلك المسألة الأصولية ،
منوط بفرض اعتبار المفهومين ، وهو مجرد فرض لا نفع له في الفقه ، فعليه
يثبت التهافت بين الأدلة .
وأما الرجوع إلى الطائفة الأولى ، فهو يتم إذا تم السند والدلالة ،
وقد عرفت عدم الاطلاق فيها ، ومضت الشبهة في ثبوت الاطلاق للنبوي
المنجبر تفصيلا ( 2 ) .
بل لو سلمنا إطلاقها ، فالنسبة بعد التقييد تنقلب ، فإن النسبة بين
هامش
1 - لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 124 - 125 .
2 - تقدم في الصفحة 190 .