وفيه : - بعد الغض عن جهات عديدة - أن الاتصال لا يستلزم الطهارة ،
بل هو محقق عنوان آخر وهو الكر فعليه لا وجه لاسراء الحكم منه
إلى موقف آخر ، ولا سيما بعد حكاية القول بالتفصيل بين الجاري
والحمام وبين الكر ، باعتبار الامتزاج في الأولين ، دون الأخير ، كما حكي
عكسه عن الجواهر ( 1 ) فإنه ( قدس سره ) مال إلى هذا التفصيل ، والعلامة في
بعض كتبه والموجز وشرحه مالوا إلى الأول ( 2 ) ، فلا بأس حينئذ
بالالتزام بكفاية الاتصال في بعض المياه ، دون البعض .
ولكنه غير تام ، لعدم تمامية سند النبوي ، كما مضى تفصيله .
سادسها : صحيحة ابن بزيع ( 3 ) - مع كثرة المحتملات فيها - ظاهرة في
أنها في مقام توسعة ماء البئر ، ونفي الضيق عنه ، ومن آثاره عدم انفعاله
واعتصامه ، ولكن يحصل فيه الضيق إذا تغير ، وهذا الفساد يرتفع بعد زوال
الوصف بالنزح بالمادة ، وتلك المادة ليست أجنبية عنه ، بل هي دخيلة
فيه ، وأول مراتب الدخالة هو الاتصال .
وتوهم : أن النزح له الخصوصية ( 4 ) فاسد ، لأن العرف لا يجد إلا
دخالته في رفع الوصف ، فلو ارتفع وصف التغير من قبل ذاته ، أو غير ذلك ،
أو لوجود شئ فيه كالعطر ونحوه ، فقد حصل ما هو الشرط في حصول
الطهارة والتوسعة الثابتة لماء البئر في صدر الحديث .
هامش
1 - جواهر الكلام 1 : 103 و 149 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 22 / السطر 30 .
2 - منتهى المطلب 1 : 6 / السطر 30 .
3 - تقدمت في الصفحة 137 .
4 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 97 .